عمر فروخ
464
تاريخ الأدب العربي
بوّان « 1 » : مغاني الشعب - طيبا في المغاني - * بمنزلة الربيع من الزمان « 2 » . ولكنّ الفتى العربيّ فيها * غريب الوجه واليد واللسان « 3 » . ملاعب جنّة لو سار فيها * سليمان لسار بترجمان « 4 » ! طبت فرساننا والخيل حتى * خشيت - وان كرمن - من الحران « 5 » . غدونا تنفض الأغصان فيها * على أعرافها مثل الجمان « 6 » . فسرت وقد حجبن الحرّ عني * وجئن من الضياء بما كفاني « 7 » . وألقى الشرق منها في ثيابي * دنانيرا تفرّ من البنان « 8 » . لها ثمر تشير إليك منه * بأشربة وقفن بلا أوان « 9 » ، وأمواه تصلّ بها حصاها * صليل الحلي في أيدي الغواني « 10 » . عناصر شخصيته - خصائصه وفنونه كان المتنبي بعيد الطموح شديد العصبية معتدّا بنفسه يتعاظم على الناس . ولقد غفر الدارسون له ذلك عند الكلام على صفاته لأنه كان فارسا شجاعا ، بعيد التفكير واسع المعرفة ، وفيّا لمن عرفهم عفيفا النفس واليد . امتاز المتنبّي بالإكثار من المعاني وبضرب الأمثال والمبالغة في كل شيء .
--> ( 1 ) شعب بوان في أرض فارس ، بين أرجان والنوبندجان ، وهو أحد متنزهات الدنيا ( ياقوت 1 : 750 ) . ( 2 ) نسبة شعب بوان للأماكن المسكونة في العالم كنسبة الربيع إلى سائر الفصول . ( 3 ) كانت اللغة الفارسية ، في أيام المتنبي ، قد أخذت تستعيد مقامها في إيران . ( 4 ) الجنة : الجن . - ان سليمان الذي كان يعرف لغات الناس والطير يحتاج في فارس إلى ترجمان . ( 5 ) طبت : دعت ، طابت ، أفادت . ( 6 ) جاء الليل فجمد الماء في الأغصان ، فلما مررنا في الصباح أخذ الماء المتجمد في الأغصان يذوب ويسقط على أعناق الخيل كأنه اللؤلؤ . ( 7 ) الأغصان الكثيفة كانت تحجب حر الشمس عني وتسمح بالمقدار الضروري من النور بالوصول إلى طريقي . ( 8 ) وكان الضياء يخترق الفروج بين أوراق الشجر ويظهر على ثيابي كأنه دنانير . ( 9 ) وكان لتلك الأشجار ثمر ناضج جدا حتى لكأنه بلا قشر ( قشره شفاف جدا ) . ( 10 ) والمياه الجارية تحدث عند مرورها على الحصا في مجاريها صوتا ناعما عذبا كصوت الحلى في معاصم النساء الحسان .